لست شخصية مرموقة، ولا فناناً مشهوراً، ولا أيقونة إبداعية تحمل اسماً كبيراً على أنني أحب أن أكون، فلم هذه الثرثرة عن كيف تكون رفقي عساف؟؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟؟
ربما لأنني اعتدت على الثرثرة حين أحزن، فبالكتابة اعتاد رفقي أن يغسل روحه، وينظفها من كل ما علق بها من شوائب، وأوجاع، وأنا الآن حزين، وأنا الآن أكتب..
كيف تكون رفقي عساف؟؟، فمن هو رفقي عساف؟؟، من يكون؟؟ وماذا يكون؟؟، اليوم، في عامه الواحد والثلاثين وقبل أن يحقق إلا جزءا يسيراً من آلاف الأحلام الكبيرة التي لا تبدأ بجائزة سينمائية، ولا تنتهي بتراث حقيقي من الأفلام والنصوص التي تستحق القليل من التقدير..
كي تكون رفقي عساف، وقبل كل شيء، عليك أن تكون ابناً لـ رجل عظيم، كان يدعى عدنان عساف، رجل مات شاباً في عامه التاسع والأربعين، وترك لابنه البكر مساحة لا نهائية من الحب، ومثلها من الفقد، ولكنه استمر في احتوائه إلى اليوم بعد رحيله المفجع بسنوات عشر، رجل طموح، هكذا يجب أن يكون أبوك، يستطيع ان يتفهم معاناة ابنه، وكيف يمكن لهذه المعاناة ان تنتج ما يمكن أن يكون بذرة إبداع ما، وأن تكون ابناً لهكذا رجل، إذن فلديك معين لا ينضب من القوة في سنوات حياتك الأولى تواجه بها السخرية من جهة، والمدائح التي قد تتلف صاحب أي موهبة من جهة أخرى، فبين "قزم" و"عبقري" هوة سحيقة يمكن ان تودي بنفس أي إنسان لم يملك أباً كأبي، يعرف كيف يكون جافاً حين يريد أن يصنع رجلاً صلباً قادراً على المواجهة، وحنوناً حين يريد أن يصنع فناناً يستطيع استغلال أدوات منحها له الله في الرسم بدءاً، ثم في الكتابة والسينما..
كي تكون رفقي عساف، عليك أن تحزن صغيراً، وترثي لحالك، وكيف خلقك الله مختلفاً بجسد مختلف، وكيف تطور من هذا الحزن طاقة إيجابية، وكيف تحول خجلك المريض إلى قوة دافعة، وكيف تحول نظرات الناس إلى حوافز فيما بعد، يجب في البدء أن تولد مختلفاً كي تكون أنا، مختلفاً في الشكل، وبالتالي في المضمون، في المظهر والجوهر وما بينهما من قلق دائم، وحزن لا يمكن أن ينتهي أبداً..
كي تكون رفقي عساف، عليك أن تكون صادقاً، مع نفسك أولاً، ومع الآخرين، صادقاً إلى درجة مؤلمة، ومتعبة، صريحاً جداً، لا تجيد الالتفاف، ولا المراوغة، ولا النفاق، ولا الكذب، وتخسر بالتالي الكثير من الناس، من المنافقين والصادقين على حد سواء، فليس كل هؤلاء يمكنهم احتمال قلبك، ولا كل أولئك يستطيعون مسايرة طبيعتك، والناس بطبيعتهم منافقون، وكاذبون، فتلك سمة أخرى تختلف فيها عنهم، وتبتعد فيها حياتك عن حيواتهم، ولا يمكنك بأي حال أن تطالبهم بأن يتغيروا، لأنهم عند ذاك لن يستطيعوا الحياة، فضريبة الصدق لا يمكن احتمالها، فيما الكذب منجاة من مواقف كثيرة، ومسار وردي إلى مكاسب لا سرد لها، إن آلية التمسكن حتى التمكن و






























