ثرثرة.. عن كيف تكون رفقي عساف

كتبهارفقي عساف ، في 24 أيار 2009 الساعة: 05:53 ص

لست شخصية مرموقة، ولا فناناً مشهوراً، ولا أيقونة إبداعية تحمل اسماً كبيراً على أنني أحب أن أكون، فلم هذه الثرثرة عن كيف تكون رفقي عساف؟؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟؟

ربما لأنني اعتدت على الثرثرة حين أحزن، فبالكتابة اعتاد رفقي أن يغسل روحه، وينظفها من كل ما علق بها من شوائب، وأوجاع، وأنا الآن حزين، وأنا الآن أكتب..

كيف تكون رفقي عساف؟؟، فمن هو رفقي عساف؟؟، من يكون؟؟ وماذا يكون؟؟، اليوم، في عامه الواحد والثلاثين وقبل أن يحقق إلا جزءا يسيراً من آلاف الأحلام الكبيرة التي لا تبدأ بجائزة سينمائية، ولا تنتهي بتراث حقيقي من الأفلام والنصوص التي تستحق القليل من التقدير..

كي تكون رفقي عساف، وقبل كل شيء، عليك أن تكون ابناً لـ رجل عظيم، كان يدعى عدنان عساف، رجل مات شاباً في عامه التاسع والأربعين، وترك لابنه البكر مساحة لا نهائية من الحب، ومثلها من الفقد، ولكنه استمر في احتوائه إلى اليوم بعد رحيله المفجع بسنوات عشر، رجل طموح، هكذا يجب أن يكون أبوك، يستطيع ان يتفهم معاناة ابنه، وكيف يمكن لهذه المعاناة ان تنتج ما يمكن أن يكون بذرة إبداع ما، وأن تكون ابناً لهكذا رجل، إذن فلديك معين لا ينضب من القوة في سنوات حياتك الأولى تواجه بها السخرية من جهة، والمدائح التي قد تتلف صاحب أي موهبة من جهة أخرى، فبين "قزم" و"عبقري" هوة سحيقة يمكن ان تودي بنفس أي إنسان لم يملك أباً كأبي، يعرف كيف يكون جافاً حين يريد أن يصنع رجلاً صلباً قادراً على المواجهة، وحنوناً حين يريد أن يصنع فناناً يستطيع استغلال أدوات منحها له الله في الرسم بدءاً، ثم في الكتابة والسينما..

كي تكون رفقي عساف، عليك أن تحزن صغيراً، وترثي لحالك، وكيف خلقك الله مختلفاً بجسد مختلف، وكيف تطور من هذا الحزن طاقة إيجابية، وكيف تحول خجلك المريض إلى قوة دافعة، وكيف تحول نظرات الناس إلى حوافز فيما بعد، يجب في البدء أن تولد مختلفاً كي تكون أنا، مختلفاً في الشكل، وبالتالي في المضمون، في المظهر والجوهر وما بينهما من قلق دائم، وحزن لا يمكن أن ينتهي أبداً..

كي تكون رفقي عساف، عليك أن تكون صادقاً، مع نفسك أولاً، ومع الآخرين، صادقاً إلى درجة مؤلمة، ومتعبة، صريحاً جداً، لا تجيد الالتفاف، ولا المراوغة، ولا النفاق، ولا الكذب، وتخسر بالتالي الكثير من الناس، من المنافقين والصادقين على حد سواء، فليس كل هؤلاء يمكنهم احتمال قلبك، ولا كل أولئك يستطيعون مسايرة طبيعتك، والناس بطبيعتهم منافقون، وكاذبون، فتلك سمة أخرى تختلف فيها عنهم، وتبتعد فيها حياتك عن حيواتهم، ولا يمكنك بأي حال أن تطالبهم بأن يتغيروا، لأنهم عند ذاك لن يستطيعوا الحياة، فضريبة الصدق لا يمكن احتمالها، فيما الكذب منجاة من مواقف كثيرة، ومسار وردي إلى مكاسب لا سرد لها، إن آلية التمسكن حتى التمكن ورقة رابحة، والناس يتغيرون بتغير الحياة، وينكرون حتى جملهم حتى يقودوك إلى أن تشك في ذاكرتك، وحين تذكرهم يقولون: أنت تفتح دفاتر قديمة..

كي تكون رفقي عساف، عليك ان تكون محباً، وما أسهل انتزاع هذا منك، فالناس يتبارون على تغيير مشاعرك تجاههم، ومن تحبهم يجيدون تماماً جعلك تكره نفسك، وتغير مشاعرك نحوهم، عليك ان تكون محباً بلا شروط، ولا حساب، ولا مصالح، محباً لكل من تعرفهم، ولكل من قدم لك يوماً يداً، مصافحاً، أو حتى ضارباً، لا تستطيع إلا ان تصفو، وتصفح، ومن يقتلون فيك في كل يوم شيئاً، لا يمكن لقلبك إلا ان يصافحهم، كأنهم ملائكة معصومون، حتى تصل لمرحلة يخنقك فيها كل من تحب، كأنك لم تفعل شيئاً، ولم تقدم شيئاً..

كي تكون رفقي عساف، عليك بالتأكيد ان لا تكون ملاكاً، عليك أن تكون عصبياً، حانقاً، غيوراً في الحب، متطرفاً في مشاعرك تجاه كل شيء، تجاه المرأة، والسينما، والشعر، والحياة، عليك ان تكون نرجسياً قليلاً، وتحب نفسك كتعويض طبيعي لسنوات كرهت فيها نفسك، وتحب الحب كتعويض عن سنوات كنت فيها وحيداً، لديك نزعة امتلاك تعويضاً لسنوات لم يبادلك فيها أحد شعوراً جميلاً، متناقض المشاعر تجاه رجل تراه في المرآة محبوساً في جسد ضئيل..

كي تكون رفقي عساف، عليك ان تكون أنا، وصدقني هذا ليس سهلاً على الإطلاق، وليس ممتعاً أبداً بأي شكل من الأشكال، ومؤلم، ومنهك، وكل ما فيه من لحظات فرح أو نجاح، هو كرم من الله يتناقض مع مسار الكون، ولكنه فرح ينشيني كطفل، وأحس دائماً بأنه كثير عليّ رغم أنني كأي كائن بشري أناني أتمنى المزيد..

كي تكون رفقي عساف عليك ان تفرح بما يأتيك، مهما كان بسيطاً، وأن ترضى بما في جيبك من مال، وأن تحاول قدر استطاعتك الابتسام في أحلك الليالي، وأن تبتهج بكتابة صفحة من نص جديد، أو خطوط عريضة لفيلم جديد، كفرحة طفل نام إلى جوار لعبته الجديدة..

كي تكون رفقي عساف، عليك حين تحب امرأة ان تعشقها، كما لم يحب رجل امرأة من قبل، لأنك تعرف معنى الوحدة، والفقد، وتعرف تماماً معنى الخسارة، والندم، وتنظر إلى الأمام، إلى حين ستصبح في الأربعين وفي الخمسين لو كتبت لك/لكما الحياة، وتعرف كيف ستتغير بها ألوان العالم فيما أنت لا ولن يتغير عليها لونك، وتعرف أكثر من أي أحد معنى الصدق، والحب النقي غير المشروط، عليك أن تعطي بلا تفكير، وأن تدعها تستحوذ على عالمك الصغير المثير بتناقضاته، عليك أن تكون مختلفاً كما أنت، وأن تحاول حتى نفسك الأخير أن تمنحها السعادة الحقيقية، حتى النفس الأخير، الذي تموت عنده أنت، وتتوقف فيه عن التنفس، وعن كونك أنت أنت، فتنسحب بهدوء، وتذوي ككل مرة في صمت..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثرثرة, كلمات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “ثرثرة.. عن كيف تكون رفقي عساف”

  1. لن يكون سوى رفقي عساف واحد فقط ,,
    مميز,,طيب ,,وواثق! ,,
    وكما سعدنا بانجازاتك السابقة,نتمنى بعمر كامل من الانجازات ومن نجاح الى نجاح,,
    كل التوفيق وكل الاحترام ,,
    ( بس لو تكبر الخط شوي لانه انعمو عيوني وانا بقرأ ) شكرا

  2. ايها المغرور الجميل
    ليتنا نعيش في جسدك الغض ذاك لعلنا نستطيع ان نبدع كما تبدع انت في كل مرة
    ليت لنا اب مثل اباك ودعنا في بداية طريق مؤلم كي نتعلم كيف نبهر من حولنا في كل مرة نتألم فيها او حتى نفرح
    ايها الفضولي العصبي الرائع
    يا صاحب التفاصيل الصغيرة المبهرة
    ايها النرجسي الذي لا يتسع له الكون احيانا
    جميل كيف نجحت في ان تحول ما اعتبرته يوما نقمة الى اجمل نعمة
    (اغبطك )كما علمتني ان اقول ،،،، نعم اغبطك على كل تلك الثقة التي لا اعلم من اين اتيت بها
    ( اهنئك ) نعم اهنئك ،،،، على كل تلك القوة والشجاعة
    (……) على كل ذلك الحب الكبير العظيم الذي تحمله بين ثناياك والذي لا شك انهكك حتى الايعء ولكنك ما زلت وستظل تحملة على كتفيك لتجوب به العالم .
    ارام مراشدة

  3. الغالية ارام

    مروركِ بهجة..

    والله مروركِ بهجة

    بماذا أرد؟؟؟

    لقب الغالية الذي لا أضعه إلا في مكانه يكفي :)

  4. العزيزة الرائعة أحلام

    كثير من الشكر يا صديقتي لا يكفيكِ

    سعادتي بكم أكبر

    بالنسبة للخط هو للأسف بسبب الموقع ولا يد لي فيه

    ربما سأنتقل إلى موقع جديد قريباً



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



نظف مرآتك منك

فلستَ الوجه

ولستَ الصورة