الرجل الذي يجلس أمامي
كتبهارفقي عساف ، في 27 نيسان 2007 الساعة: 08:50 ص
يطالع
الصحيفة في الركن القصيّ .. ، لا يبدو
لي سوى الصفحتين الأولى والأخيرة، كان يقرأ بالطريقة العادية ولا يطوي الصحيفة وإلا
لكنت استطعت أن أرى القليل من الصفحات الأخرى. على الصفحة الأولى أخبار السياسة.. هي
ذاتها كأنها صحيفة الأمس، وعلى الصفحة الأخيرة صورة عارضة جميلة تبكي فرحاً، بعد
أن فازت بتاج جمال، نفس العارضة سرق لها "الباباراتزي"* صورة في صحيفة
أخرى وهي تبكي أيضاً، لأن صديقها تركها من أجل أخرى أقل جمالاً ..
يضع
ساقاً على ساق، حذاؤه ملمّع جيداً.. هذا يطمئنني على ماسح الأحذية الصغير، ولو
قليلاً، وعلى أمه المريضة، وعلى أدويتها..
جواربه
نظيفة، بل وجديدة.. من المريح أن أعرف أن أطفال بائع الجوارب المتجول سيتناولون
وجبة أخرى. هاتفه النقال من النوع الجيد، حسنٌ .. أرباح شركة "نوكيا"
ارتفعت قليلاً هذا العام، هذا جيد للاقتصاد الفنلندي !! ولـ لصوص الهواتف الخلوية،
وحركة البيع والشراء في "سوق الحرامية"، ولتبادل الحزن في رسائل قصيرة
..
معطفه
جلدي، هذا جيد للصيادين في إفريقيا، و لمحلات الملابس الجاهزة في "وسط البلد"
أيضاً، وربما لتجار الملابس المستعملة المتجولين الذين يسيرون في البرد منادين على
المعاطف، بينما تصطك أسنانهم.
يزيح
الصحيفة قليلاً ليحتسي رشفة من فنجان القهوة، هذا جيد للعلاقة مع البرازيل،
وربما
يساعدها على الفوز بكأس العالم مجدداً، وستعج المقاهي بالرواد في المباراة
النهائية، ليحتسوا القهوة أيضاً، وهذا جيد للاقتصاد البرازيلي، ولأصحاب المقاهي، ولكنه
ليس جيداً لحسنين، حسنين نادل مصري في أحد هذه المقاهي، وسيتعب كثيراً.
الرجل
يقلب الصفحة، ساعته جميلة، صاغها سويسري بارع على ما أعتقد،
وكان
رجل غني يرتديها في يوم ما، لا أحد يدري كيف انتهت على بسطة في "سقف السيل"،
أنا سعيد، لأن صاحب البسطة نام سعيداً في تلك الليلة، كان على ثمنها أن يكفي فقط قوت
ذلك اليوم، ولكنه كفى ليومين كاملين، اذا ما احتسبنا بيع سِواكين أيضاً.
طوى
الصحيفة، وضعها تحت إبطه، أخذ رشفة أخيرة من فنجان القهوة، ونهض. سرت خلفه قليلاً،
أشار إلى حافلة، هذا جيد لشركة النقليات، وللسائق ولـ "كنترول"* الحافلة،
ولمحطات الوقود. كان سيكون جيداً له لو أنه حاكم دولة نفطية، أو صاحب شركة متعددة
الجنسيات، أو حتى عامل محطة وقود، لكنه جيد له على كل حال، لأنه سيصل إلى المنزل
قريباً، بعد أن قرأ الصحيفة، واحتسى فنجاناً من القهوة..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الكنترول
هو محصل الأجرة في الحافلات في الأردن
**
الباباراتزي هم المصورون المأجورون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:قصة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 11:25 م
from that time… I know that I chated a person who some day will never be free to chat normal (non creative) people like me… you are the one whom people need to change the view toward the Arab art at this time
N
أغسطس 8th, 2007 at 8 أغسطس 2007 4:45 م
Thank you my friend for your words, it is just being human waht matters to me, thanks again and hope to talk to you soon inshalla