لو سألتك إنتَ "عربي"؟

كتبهارفقي عساف ، في 8 شباط 2008 الساعة: 22:26 م

عادة وفي كل مباريات بطولة الأمم الأفريقية المقامة حالياً في غانا كنت اتابع المباريات في المنزل، وتابعت مسيرة المنتخب المصري الذي أحب خطوة بخطوة، وعرف "الجدعان" كيف يرسمون الابتسامة تلو الابتسامة على وجوهنا، مباراة بعد مباراة، ولكن ليلة الأمس كانت مختلفة، فلم تكن أبداً ككل ليلة تابعت فيها مباراة كرة قدم تهمني، فالخصم كان الفيل العاجي المدجج بالنجوم، بقيادة نجم عالمي بقامة دروجبا، والمحمل بترشيحات الخبراء حول العالم لحمل اللقب رغم أنف الجميع، مضيت وصديقيّ صلاح وحامد لمتابعة المباراة في أحد المقاهي هذه المرة، كان المقهى مكتظاً بالمتفرجين وأغلبهم ممن لا تسعفهم ظروفهم لامتلاك اشتراك القناة المالكة لحقوق البث، جلسنا للمتابعة وتفاعلنا مع كل لمسة وكل كرة، ما لفتني بالفعل، كان القومية العربية الشعبية البعيدة عن المذاهب السياسية، القومية التي لا تجدها سوى في الشارع، ومع نبض الناس في ليال كهذه، جلس أمامنا ثلاثة شبان، اثنان مصريان أحدهما صعيدي بلهجة محببة، والثالث عراقي، وفي جنبات المقهى كان الأردنيون والمصريون جنباً إلى جنب، فيما شاب سوداني يجلس في الجهة المقابلة، الكل كان مصرياً، والكل كان يصفق مع كل كرة يصدها الحضري، ويقفز مع كل هدف، وتتوتر أعصابه مع كل كرة خطيرة، كنا نحتفل مع اناس لا نعرفهم من كل هذه الجنسيات مع كل هدف مصري، وجاء الفوز المصري برباعية كاسحاً وجميلاً، فارتجت جنبات المقهى بالهتاف : مصر.. مصر.. مصر، واستطاع أولاد "أم الدنيا" أن يعلموني بأن العروبة شيء حقيقي، وليست مجرد مذهب سياسي فاشل، وبأنها ليست أبداً عنصرية عرقية أو قبلية، بل هي نبض إنساني وإحساس بالانتماء إلى كيان كبير، ربما لم تكن سوى مباراة في لعبة رياضية بالفعل، ولكنها تكفي لتعبر عن حجم الحب الذي يجمع الشعوب العربية على اختلافها، وتأكيد بأن كلمة عربي، ليست وهماً من بطون الكتب، أو خرافة من أوراق التاريخ عفى عليها الزمن، وبأن ما يجمع أوروبا التي توشك أن تتوحد، وأميركا على اختلاف سكانها ليس أكبر بأي حال مما يجمع العرب، الذين استطاع الحضري وزيدان وأبو تريكة وعمرو زكي أن يوحدوهم بالأمس أكثر مما فعل زعماؤهم على مر التاريخ..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثرثرة, صور, كلمات | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “لو سألتك إنتَ "عربي"؟”

  1. متى ؟

    متى؟

    متى؟

    سنصل ان شاء الله إلى الحلم

    أين انت يا ……………………؟

  2. يوماً ما

    يوماً.. ما

    كل الشكر والود



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



نظف مرآتك منك

فلستَ الوجه

ولستَ الصورة