يا محمود.. هكذا يموت الشعراء.. بعد أن أحس بأنه في حضرة الغياب.. أصر ان يترك أثراً جميلاً.. للفراشة

أغسطس 10th, 2008 كتبها رفقي عساف نشر في , ثرثرة, شخوص, كلمات

616mah

كان لي شرف أن تحمل نسخة كتابه الأخير التي أملكها توقيعه، ولكنها أيضاً حملت لي ما هو أجمل، حملت لي حواراً شخصياً قصيراً بفضل صديق مشترك جمع ما بين والدي رحمه الله وبين شاعر فلسطين الكبير، أخبرته بأن صديقه لم يستطع الحضور لأسبابه الصحية، فأخبرني بأنه أي محمود اتصل به في ذات اليوم ليطمئن عليه، وكان لي أن أخبره بأن ذاك الصديق كان سيحمل إليه مخطوطي الشعري ليطلع عليه ولكن حالته الصحية منعته، فابتسم ابتسامته الجميلة وسألني: آه والله؟؟

هكذا كان آخر ظهور عام لدرويش في عمّان بالنسبة لي ظهوراً خاصاً وشخصياً وحميماً لهذا الشاعر الذي قرأته منذ طفولتي، ورأيت بعيني كيف كان يتنوع ويتنقل ويضيف إلى شعريته في كل نص شيئاً جديداً، هو شاعر ميزته أنه لم يكف عن التعلم، وكان يعترف بكل فخر بأنه يقرأ الشعراء الشباب ويتعلم منهم إلى أين وصل الشعر، فاستطاع بذلك ان يحافظ على هالته الشعرية التي لم تخبُ..

محمود درويش لم يكن مجرد شاعر، كان نبض شعب كامل، وأرض محتلة، ورغم إغراقه في الذاتية في بعض ال

المزيد


عن حلم الإخراج.. وحازم البيطار

تشرين الثاني 23rd, 2007 كتبها رفقي عساف نشر في , ثرثرة, شخوص


إلى حازم البيطار
 

كنت طفلاً حين بدأت أفكر بفن الإخراج للمرة الأولى، أذكر بأن ذلك كان بعد مشاهدتي لمسلسل مصري قديم من إخراج المخرج "ابراهيم الصحن"، وكان أكثر ما لفت انتباهي آنذاك كطفل التركيز الكبير على اسم المخرج في نهاية العمل، وإبرازه بحجم كبير وخط مميز، وهي طريقة مميزة كان المخرج "الصحن" يتبعها، لا أذكر اسم المسلسل الآن، أذكر فقط بأنه كان من بطولة النجم "فريد شوقي"، تساءلت آنذاك، من هو المخرج؟؟ ولماذا يعطى هذه الأهمية الكبرى على كل العاملين مع أنه لا يظهر على الشاشة؟ ويترك اسمه لنهاية الشارة ويتم إبرازه بشكل كبير، لم أستطع أن أصل إلى جواب لتساؤلي، ولكن عقلي الصغير قادني لفكرة أن المخرج هو قائد العمل، ويتحمل مسؤولية ما أراه على الشاشة، لأعرف فيما بعد بأن "الصحن" تحديداً هو أحد رواد الدراما التلفزيونية العربية، وأن هذا الرجل الذي لفت عمله انتباهي، لم يكن مخرجاً عادياً بمقاييس الدراما في ذلك الوقت.

 

وبدأت رحلتي مع فهم كلمة إخراج في نفس الفترة تقريباً، كنت في الثامنة من عمري، كانت المدرسة بصدد إنتاج مسرحيتين في ذات الوقت، كنت أركز في تلك الفترة على الرسم، وقامت إدارة المدرسة باختيار طلاب لإجراء اختبارات أداء، وعندها تعرفت على (المخرج) "ماجد المجالي" الذي اختارني من الصف، وطلب مني حفظ دور ظن بأنني قد أكون مناسباً له بفعل صغر حجمي الواضح جداً بالنسبة لسني، وكان دور "الغراب" في مسرحية أبطالها حيوانات ناطقة، مستوحاة عن قصة الثعلب والغراب الشهيرة لـ "لافونتين"، وبالفعل أخذت الأوراق معي إلى البيت وحفظتها، وتنافست أنا وطفل آخر على الفوز بالدور، وفور أن قمت بأداء دوري قرر المخرج إسناد الدور الذي كان بطولة المسرحية لي، واعتذر لزميلي بأن وضعه على لائحة الاحتياط، بعد فترة بدأنا البروفات الاستعدادية، ودخلت عالماً جميلاً جداً يفوق الخيال، ثم بدأ العرض الجماهيري، كانت القاعة تعج بالأطفال والجمهور كل ليلة، وكنت أعاني كثيراً كون صوتي كان منخفضاً والمسرح غير مزود بالميكروفونات، نجحت المسرحية وكتبت عنها صحيفة الرأي، وأشادت بدوري تحديداً آنذاك، أكثر ما خرجت به من الموضوع كان فهماً لحقيقة دور المخرج كمسؤول أول عن العمل المسرحي، كان الرجل يتعامل معنا بطريقة جميلة وكان يدعمنا في لحظات الضغط التي كنا نتعرض لها، وجعلني أحب مهنته لحبي له على المستوى الشخصي، لن أنسى كيف تعامل مع بكائي قبل العرض الأول، إذ كان دوري يتطلب صبغ أنفي باللون الأسود قبل تركيب المنقار المطاطي، فبكيت لأن والدتي ستراني بهذا الشكل، فجلس معي وهدأ من روعي، تواصلت عروض المسرحية، ثم واصلنا عرضها متنقلين بين المدن الأخرى في المملكة، وكانت لحظات تصفيق الجمهور بالنسبة لطفل مثلي لحظات سحرية، وصارت كلمة مخرج بالنسبة لي تشير إلى إنسان يقود عملاً فنياً ليظهر بأبهى صورة، ناهيك عن كونه إنساناً طيباً حنوناً ومتفهماً لظروف العاملين معه.

 

 

بعد ذلك بسنوات، وفي خضم هوسي بالأفلام الأميركية، جاءت طفرة الدراما العربية بصرياً، والتي قادها "نجدت أنزور" في "نهاية رجل شجاع"،  كنت آنذاك على أبواب الخامسة عشرة من عمري، ولفتتني جملة قالها أحد أقاربي أن المسلسل من إخراج "نجدت أنزور"، المخرج الذي عمل في الأردن طويلاً، والذي عرفت فيما بعد أنه أخرج أول فيلم سينمائي أردني معاصر، وأعادني هذا إلى السؤال القديم، من هو المخرج؟ وما دوره بالتحديد تلفزيونياً وسينمائياً؟ وأخذني إلى سؤال جديد، لماذا كان عمل نجدت أنزور مختلفاً؟ ولماذا يحتفى بنجدت أنزور كمخرج أكثر من غيره؟ وما الطفرة التي قادها؟ وبدأت أقارن، واخترت السينما الأميركية كموضوع للمقارنة، كونها الأقوى، فوجدت أن الصورة هي ما كنت أفتقده في الأعمال الدرامية العربية عموماً، وأنها العنصر الذي اعتمد فيه أنزور على طفرته، وبدأت أربط علاقة المخرج بالصورة، فهو إذن مسؤول عن تحويل النص المكتوب إلى صورة على الشاشة، وهو من يحدد كيف ستكون هذه الصورة وهذا النقل والتشخيص.  

 

 

بدأت أتوسع في الموضوع، واتسعت مقارنتي البصرية لتشمل السينما المصرية، وبدأت أحاول أن أقرأ ما يتسنى لي حول الموضوع، حتى وصلت إلى مرحلة بت أستطيع من خلالها أن أعرف اسم المخرج من خلال لغته البصرية، وكان هذا يثير دهشة عائلتيّ الصغيرة وال

المزيد


عن أسعد.. وأشياء لا تغيب

تشرين الأول 9th, 2007 كتبها رفقي عساف نشر في , ثرثرة, شخوص


 

إلى أسعد أبو نجيلة..

أسعد لمن لا يعرفه هو أقرب أصدقائي إلى جانب صلاح، وأسعد هذا شخصية غريبة بحق، تعانده الدنيا إلى حد أنني بت في وقت ما ألقبه مازحاً بلقب "أتعس"، ويتلقاه بضحكة تشبه على حد قوله ضحكة كبار السن الذين أصبحنا منهم بعدما بتنا على حواف الثلاثين، تعرفت على أسعد في أول أيامي في الجامعة ربما، كان وضعاً مضحكاً، فقد كنت أدرس اللغة الإنجليزية، وكان هذا تخصصاً أغلب طلابه أو لأقل "طالباته" من الإناث، فوجئت بهذا في يومي الأول، وبت واقفاً على باب المحاضرة الأولى بانتظار أن يظهر شاب يشاركني المحاضرة ويخفف عني الحرج، وكان أن ظهر أسعد، شاب ممتلئ، بملامح خليجية، سعدت بظهوره، وما هي إلا لحظات حتى اقترفتُ الجريمة الكبرى كما سماها هو لاحقاً، و"سألته عن الساعة" كذريعة للحديث، ومن هنا بدأت صداقة كبيرة استمرت إلى اليوم، الطريف في الأمر هو أنه لم يحضر تلك المحاضرة معي، ولم أجتنب الحرج، بل إن مدرسة المادة نفسها كانت أستاذة أيضاً، فكنت الشاب الوحيد في تلك القاعة بالمطلق، استمرت صداقتنا خفيفة، وفهمت فيما بعد بأن أسعد فلسطيني مقيم في السعودية، وبدأنا نصبح أصدقاء بالتدريج، كان يسكن لوحده كمغترب، فبدأت أذهب لزيارته وبدأت مغامراتنا، كان يحب الكتابة مثلي، ويحب السينما أيضاً، كما كان لدينا لغتنا الخاصة التي نفهم من خلالها الأشياء بطريقة مختلفة، وتغير حتى شكل أسعد، فأصبح نحيلاً يشبه غربته، كنا نقصد مطعم هاشم لتناول العشاء، ثم مقاهي الساحة الهاشمية، ونسهر في مشاهدة الأفلام التي كانوا يعرضونها عن قنوات الأفلام في "الشو تايم"، وكنا نشارك الفقراء والبلامأوى سهراتهم، ونشاهدهم يطلبون كوباً من الشاي كمبرر للنوم على طاولات المقهى، كنا نجلس هناك حتى الصباح، ثم نخرج لنسير في الساحة الهاشمية ونشاهد الناس يخرجون إلى أعمالهم من خلال مجمع رغدان القديم، ومن ثم نمضي للنوم في بيت أسعد، أو كل إلى بيته، حتى في الشتاء لم نكن نبالي، وكنا نلتف حول المدفأة في المقهى، أو نجلس متدثرين بالأغطية في بيت أسعد حين لم يسعفه المصروف بوقود للمدفأة، في أيام كثي

المزيد





نظف مرآتك منك

فلستَ الوجه

ولستَ الصورة